عبد الملك الجويني

17

نهاية المطلب في دراية المذهب

وبين الله ، وليس كذلك اللَّوثُ المعتَبرُ في القَسامة ؛ فإنه ما لم يظهر للقاضي لا يبدأ في اليمين بالمدعي ، وذلك أن تيك الدعوى على صورة الدعاوى في الخصومات ، والقاضي لا يبدأ في اليمين ( 1 ) إلا بمن يستمسك بشيء يغلِّب على الظن صدقَه ، وهذا المعنى إنما يحصل إذا ظهر اللوث عنده . فصل قال : " ولو جاءت بحملٍ وزوجها صبيٌّ دون العشر . . . إلى آخره " ( 2 ) . 9628 - تفصيل القول في السن التي تحيض عليه الصغيرة فتبلغ مما قدمناه في كتاب الحيض ، وأعدنا طرفاً منه في كتاب الحَجْر ، وكذلك القولُ في أقل الأسنان التي يُفرض احتلامُ الغلمان فيه مما قدمته . والتي تمس الحاجة إلى إعادته في هذا الفصل سنُّ البلوغ في الغلام ، فنقول : إذا استكمل عشراً ، احتمل العلوق بعده قطعاً ، ولو فرض انفصالُ مادة الزرع في العَشْر قبل استكماله العاشرة ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن ذلك لا يكون بلوغاً . والثاني - أنه يكون بلوغاً . ثم من قال : يُتصور البلوغ في السنة العاشرة ، اختلفوا : فمنهم من ذهب إلى أن الإتيان بالولد ينبغي أن يكون والغلام ابنُ العشر ، حتى يُقدَّرَ البلوغُ في أثناء السنة . ومنهم من قال : يجوز أن [ يحتلم ] ( 3 ) على مُنْقَرض التاسعة ، فتأتي الزوجة بالولد لستة أشهر ، فيلحقه الولد وهو ابن تسع سنين وستة أشهر . وحكى بعض المصنفين أنه يجوز أن يُفْرضَ بلوغُه في خلال السنة التاسعة ، وقد ذهب كثير من الأصحاب إليه في حيض الصغيرة ، وهو غريب في الغلمان جداً ، وإن اشتهر في الصبيّة .

--> ( 1 ) ( في ) : تأتي مرادفة ل‍ ( الباء ) . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 44 . ( 3 ) في الأصل : يحتمل .